العلامة المجلسي
242
بحار الأنوار
فأغضبني وقلت له : أجل أنت من طريطرة مستهزءا وهو لفظ بلا معنى ، فتبسم من قولي ذلك وقال : لا عليك من أينما كنت ما الذي جاء بك إلى هنا فقلت : وأنت ما عليك السؤال عن هذه الأمور ؟ فقال : ما ضرك لو أخبرتني فتعجبت من حسن أخلاقه وعذوبة منطقه ، فمال قلبي إليه ، وصار كلما تكلم ازداد حبي له ، فعملت له السبيل من التتن ، وأعطيته ، فقال : أنت اشرب فأنا ما أشرب ، وصببت له في الفنجان قهوة وأعطيته ، فأخذه وشرب شيئا قليلا منه ، ثم ناولني الباقي وقال : أنت اشربه فأخذته وشربته ، ولم ألتفت إلى عدم شربه تمام الفنجان ، ولكن يزداد حبي له آنا فآنا . فقلت له : يا أخي أنت قد أرسلك الله إلي في هذه الليلة تأنسني أفلا تروح معي إلى أن نجلس في حضرة مسلم عليه السلام ، ونتحدث ؟ فقال : أروح معك فحدث حديثك . فقلت له : أحكي لك الواقع أنا في غاية الفقر والحاجة ، مذ شعرت على نفسي ومع ذلك ، معي سعال أتنخع الدم ، وأقذفه من صدري منذ سنين ، ولا أعرف علاجه وما عندي زوجة ، وقد علق قلبي بامرأة من أهل محلتنا في النجف الأشرف ، ومن جهة قلة ما في اليد ما تيسر لي أخذها . وقد غرني هؤلاء الملائية ( 1 ) وقالوا لي : اقصد في حوائجك صاحب الزمان وبت أربعين ليلة الأربعاء في مسجد الكوفة ، فإنك تراه ، ويقضي لك حاجتك وهذه آخر ليلة من الأربعين ، وما رأيت فيها شيئا وقد تحملت هذه المشاق في هذه الليالي فهذا الذي جاء بي هنا ، وهذه حوائجي . فقال لي وأنا غافل غير ملتفت : أما صدرك فقد برأ ، وأما الامرأة فتأخذها عن قريب ، وأما فقرك فيبقى على حاله حتى تموت ، وأنا غير ملتفت إلى هذا البيان أبدا . فقلت : ألا تروح إلى حضرة مسلم ؟ قال : قم ، فقمت وتوجه أمامي ، فلما
--> ( 1 ) من اصطلاحات أهل العراق .